ابن الجوزي

66

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه [ وأومن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفره ، ] [ 1 ] وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة ، على فترة من الرسل ، وقلَّة من العلم ، وضلالة من النّاس ، وانقطاع عن الزمان ، ودنوّ من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى [ 2 ] وفرّط ، وضلّ ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى الله ، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله ، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه ، [ ولا أفضل من ذلك نصيحة ] [ 3 ] ولا أفضل من ذلك ذكرا ، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربّه ، عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الَّذي بينه وبين الله من أمره في السرّ والعلانية ، لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره ، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى / ما قدم ، وما كان من سوى [ ذلك ] [ 4 ] يودّ لو أنّ بينها وبينه [ 5 ] أمدا بعيدا ، ويحذّركم الله نفسه ، والله رؤوف بالعباد . والَّذي صدّق قوله ، وأنجز وعده ، لا خلف لذلك ، فإنّه يقول : * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 50 : 29 ) * [ 6 ] فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السرّ والعلانية ، فإنه من يتّق الله يكفّر عن سيّئاته ، ويعظم له أجرا ، ومن يتّق الله فقد فاز فوزا عظيما ، وإنّ تقوى الله [ يوقّي ] [ 7 ] مقته ، وعقوبته ، وسخطه ، ويبيّض الوجوه [ 8 ] ، ويرضي الربّ ، ويرفع الدّرجة . [ خذوا ] بحظَّكم [ 9 ] ، ولا تفرّطوا في جنب الله ، قد علَّمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ، ليعلم الذّين صدقوا وليعلم الكاذبين . فأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، وعادوا

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من تاريخ الطبري 2 / 394 . [ 2 ] في الطبري : « ومن يعصهما فقد غوى » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناها من الطبري . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، والطبري . [ 5 ] في الأصل : « لو أن بينه وبينه » . وما أوردناه من الطبري 2 / 395 . [ 6 ] سورة : ق ، الآية : 29 . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، والطبري . [ 8 ] في تاريخ الطبري 2 / 395 : « يوقي عقوبته ويوقي سخطه وإن تقوى الله ببيض الوجوه » . [ 9 ] في الأصل : « وبحظكم » ، وما أوردناه من الطبري .